السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
264
تكملة العروة الوثقى
لهم في خصوصية العين ، فوقف ماليّة المال وإن لم يكن صحيحا للإجماع على الظاهر ، لكن لا مانع من وقف العين بلحاظ ماليتها على النحو الّذي ذكرنا ، وكذا في وقف المسجد نظر الواقف إلى تعين مكان لصلاة المصلّين وليس نظره إلى أن يكون هذا بخصوصه ليس إلّا ، فإذا كان الأصلح بحال المصلّين من حيث كثرتهم وضيق المكان أن يخرب ويوسع ، يمكن أن يقال : بجوازه هذا - مع انّه يمكن أن يقال : إذا وقف مالا على ذريته أو غيرهم فبعد أن صار لهم يكون الأمر بيدهم فيما هو الأصلح لهم ولسائر البطون ، وكذا إذا صار المكان للَّه تعالى فاللازم مراعاة ما هو الأصلح في ذلك ، ولعمري انّ العلماء بالغوا في تضيق أمر الوقف - مع انّه ليس بهذا الضيق ، إذ لا يستفاد من الأخبار الدالة على عدم جواز بيعه إلّا عدم جواز ذلك بمثل سائر الأملاك ، والقدر المتيقن من الإجماع أيضا هو ذلك ، وغرض الواقف إيصال النفع إلى جميع الموقوف عليهم فبعد أن وقف صار الأمر بيدهم مع المحافظة على حق البطون اللاحقة مهما أمكن . نعم اللازم معلومية كون التبديل أصلح وأنفع بحسب أنظار أهل الخبرة وتصديق الحاكم الشرعي واذنه من طرف البطون وأيضا اللازم إحكام الأوراق والسجلات لئلا يضيع ويبطل بمرور الأوقات . مسألة 46 : إذا وقف ماليّة عين أبدا يمكن أن يقال : انّه وإن لم يكن من الوقف المصطلح إلّا انّ مقتضى العمومات العامة صحته ، ونمنع حصر المعاملات في المتداولات ، بل الأقوى صحة كل معاملة عقلائية لم يمنع عنها الشارع ، فكما تصح الوصية بإبقاء مقدار من ماله أبدا وصرف منافعه في مصارف معينة مع الرخصة في تبديله بما هو أصلح ، فكذا لا مانع منه في المنجز بمثل الوقف على النحو المذكور وإن لم يكن من الوقف المصطلح . مسألة 47 : إذا كان مال مشتركا بين وقف وطلق ، تجوز قسمته فيقسم المالك مع المتولي أو مع الموقوف عليه أو الحاكم الشرعي . وامّا : قسمة الوقف بين أربابه فلا تجوز على المشهور ، ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين صورة اتحاد الوقف والواقف والموقوف عليه والعين الموقوفة ، وبين التعدد في الجميع أو البعض ، وذهب صاحب الحدائق إلى جوازها مع تعدد الواقف والموقوف عليه ، كما